جلال الدين السيوطي

725

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

تفرّدت يا خير الورى فكفيتني * مطالبة شنعاء ضاق بها صدري وأحسن من وجه الحبيب وو وصله * كتاب أتاني مدرجا بيدي نصر سررت به لما أتى ورأيتني * غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر وقلت رعاك الله من ذي مودة * فقد فتّ إحسانا وقصّر بي شكري فهذا على البديهة . ومما كتب به إلى عبيد الله بن عبد الله : يا موئلا لذوي الهمّات والخطر * ومن عمدت لحاجاتي من البشر هل أنت راض بأن يضحي نزيلكم * والمستجيب لكم في حال مستتر صفرا من المال إلا من رجائكم * ولا بسا بعد يسر حلّة العسر قل للأمير عبيد الله دام له * عزّ الإمارة في طول من العمر بدأت وعدا فعد فانظر لمنتظر * فإنّ حقّ تمام الورد للصدر وقد بدا عود شكري مورقا فأجد * سقياك أجنيك منه يانع الثمر فإنّما يسم الوسميّ مبتدئا * وللوليّ نبات الروض والزّهر والسيف يجلى فإن لم تسق صفحته * نبا ولم يك كالمشحوذة البتر وقد تقدّم إحسان إليّ لكم * لم أوت فيه من الإغراق في الشّكر وفي بقاء عبيد الله لي خلف * وفيض راحته المغني عن المطر قال أبو بكر بن عبد الملك التاريخيّ : كان المبرّد من أعلم الناس بكلّ شيء . قال : وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : لا يكون نحويّ شجاعا . فقيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : ترونه يفرّق بين الساكن والمتحرّك ، ولا يفرّق بين الموت والحياة . وقال المبرّد : وأنا أقول أنّه لا يكون نحويّ جوادا . فقيل له : وكيف ذلك ؟ ترونه يفرّق بين الهمزتين ، ولا يفرّق بين سبب الغنى والفقر . يريد الإمساك سبب من أسباب الغنى ، والعطاء سبب من أسباب الفقر . قال : وأخبرني بعض من أثق به أنّه كان يقول : ما وضعت بحذاء الدرهم شيئا إلا